عبد الحي بن فخر الدين الحسني
48
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
الأودي ، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار ولبس الخرقة من الشيخ قطب الدين المكي ، ولبس من الشيخ جلال الدين حسن بن أحمد الحسيني البخاري الأچى ، وكان صاحب وجد وحالة ، غشى عليه في السماع فلم يفق حتى مات بمدينة لكهنؤ لثمان بقين من ربيع الأول سنة ست وسبعين وسبعمائة ، وقبره بلكهنؤ - كما في « تذكرة الأصفياء » . 88 - شاه مرزا الكشميري الملك المؤيد شمس الدين شاه مرزا بن الطاهر الكشميري مؤسس الدولة الإسلامية بأرض كشمير ، قيل إنه كان من نسل أرجن عظيم الهنود ، رحل واحد من أسلافه إلى خراسان فأسلم بها ، ثم قدم شاه مرزا إلى الهند ودخل كشمير سنة خمس عشرة وسبعمائة في أيام سيه ديو ملك كشمير ، فخدمه مدة من الزمان ، ولما توفى الملك المذكور وولى الملك ولده رنجن ديو جعله وزيرا له وأتابكا لولده چندر ، ولما توفى رنجن وملك بعده أودن ديو وكان من ذوى قرابته اجتباه للوزارة وجعله وكيلا مطلقا له في مهمات الدولة ، وولى أبناء شاه مرزا على أقطاع فاستقلوا بها ، فتوهم أودن ديو من استقلالهم ومنعهم أن يدخلوا عليه ، فذهب شاه مرزا وأبناؤه إلى أقطاعهم وأخذوا في تكثير العدة والعدد ، ولم يزل كذلك حتى مات اودن ديو وقامت بالملك صاحبته ، فتزوجت بشاه مرزا وأسلمت ودبرت الحيلة لدفعه ، فلما عرف شاه مرزا قبض عليها وجعلها محبوسة ، ثم أقام له الخطبة ، ولقب نفسه شمس الدين سنة أربع وأربعين وسبعمائة وأحسن إلى الناس ، وبذل جهده في تعمير البلاد وتكثير الزراعة ، وأبطل ما كانت فيها من المكوس ، وأمر أن يؤخذ السدس منهم على وجه الخراج . وكان عادلا كريما محبا لأهل العلم محسنا إلى عامة الناس ، وكان ذا عقل ودين وسياسة ، أصلح الطرق والشوارع وساس المفسدين وقطاع السبل